قضية مقتل جون بنيت رامسي – مقابلة مع جون وباتسي رامسي

استيقظت باتسي رامسي في الصباح الباكر من يوم 26 ديسمبر عام 1996 لتجد ملاحظة طويلة أشبه ما تكون برسالة فدية وليست ملاحظة خاطف، ملخصها انه قد تم خطف ابنتهم ويريد مبلغ قدره 118 ألف دولار …

تحذير - قد تحتوي المقالة على مشاهد ونصوص مزعجة وحساسة، يرجى اخذ الحيطة.

استيقظت باتسي رامسي في الصباح الباكر من يوم 26 ديسمبر عام 1996 لتجد ملاحظة طويلة أشبه ما تكون برسالة فدية وليست ملاحظة خاطف، ملخصها انه قد تم خطف ابنتهم ويريد مبلغ قدره 118 ألف دولار أمريكي، لتكتشف الشرطة لاحقًا جثة جون بنيت في قبو منزلهم لتتحول بعدها الجريمة من خطف إلى قتل.

بسبب إيجاد جثة جون بنيت رامسي في منزلهم، كانت هنالك شكوك حول عائلة رامسي أن لديهم يد في ما حصل، ومن الطبيعي أن يتم التحقيق معهم كمشتبه بهم.

ولكن عائلة رامسي أحاطت مركز الشرطة بالعديد من المحامين الذين دفع لهم جون رامسي بسخاء لمنع الشرطة من أي تحرك في القضية قد يستخدم ضدهم، فالشرطة لم تستطع أن تستوجبهم لا كشهود ولا كمشتبه بهم إلا بعد مفاوضات مع محاميهم استمرت لفترة حتى وافقوا بعد مرور اربع شهور على مقتل جون بنيت.

ولكن بشرط أن يطلعوا على كل ما توصلت إليه الشرطة قبل البدء بالاستجواب، حيث تم تسليمهم ملف التحقيق بالكامل قبل بدء الاستجواب، وهو ما اعتبره العامة وبعض أصدقائهم مثل عائلة وايت المقربة منهم عرقلة لسير عمل الشرطة، حيث أن سرعة لجوء عائلة رامسي للمحامين أثارت الكثير من الشبهات حولهم.

ومن ناحية اخرى فهم وافقوا على الظهور أمام شاشات الكاميرا بعد خمس ايام فقط من مقتل ابنتهم.

الأول من يناير عام 1997، اسبوع واحد فقط قد مضى على مقتل جون بنيت رامسي، وافق الزوجان على إجراء مقابلة مع قناة سي ان ان قام بها براين كابيل.

دعونا نتابع بعض استجابات جون وباتسي حول الاسئلة..

ب.ك: لماذا قررت أنك تريد التحدث الآن؟

ج.ر: في الحقيقة، لقد كنا منعزلين تماما طوال الخمسة أيام الماضية، ولكننا شعرنا أن هذه المأساة لم تمسنا واصدقائنا فحسب بل الكثير من الناس، ونحن نعلم ان هنالك الكثير من الناس الذين يصلون من أجلنا وهم حزانى معنا، ونريد ان نشكرهم، ولكي نُعلمهم اننا نتعافى، وأن الحزن في داخلنا وخسارتنا لها، ولكننا نشكر اولئك الناس على اهتمامهم بنا

ب.ر: لقد غمرتنا رسائل البريد والبطاقات وزيارات من أشخاص لم نرهم منذ زمن، اتصلوا لدعمنا حيث أن العديد منهم والدان ويعلمون مقدار حزننا ويشعرون بنا.

ج.ر: ولكن السبب الآخر لهذا، السبب الآخر الذي يشفي حزننا، هو اننا الآن نريد أن نكتشف لماذا كل هذا حصل.

عندما استجاب جون رامسي للسؤال لماذا قررت التحدث، كان أول شيء يذكره جون رامسي هو رغبته بشكر الناس ولكي يُعلمهم انهم يتعافون من حزنهم، واضاف نريد ان تكتشف لم كل هذا حصل، في مقابلة أخرى لجون رامسي في الأول من مايو عام 1997 علل أن سبب حديثه بهذا الشكل، قائلا: ” في البداية شعرنا برغبة لشكر الآخرين، حيث كان هذا هو السبب الأولي من المقابلة “.

ولكن اسأل نفسك كيف كنت ستجيب عن هذا السؤال وقد قُتلت ابنتك قبل خمس ايام، ” لماذا قررت التحدث الآن؟ “.

بالطبع سوف ترغب بشكر الآخرين على دعمهم لك، ولكن سوف يكون تركيزك على أمر آخر أيضا بالغ في الاهمية وهو “نريد ان نعلم من قتل جون بنيت رامسي”، عائلة رامسي لم تذكر هذا ابدا بل اكمل جون رامسي ليقول: ” نريد أن نكتشف لماذا كل هذا حصل “، من خلال استجابته يتبين أنهم يعلمون مسبقا من قتل جون بنيت رامسي فهم غير مهتمين بمعرفة القاتل فهو ليس مجهول بالنسبة إليهم، معرفة السبب ليس بتلك الأهمية كمعرفة الجاني لتتم محاسبته فالقتلة لايحتاجون لأسباب للقتل والتعذيب ناهيك أن الأمر سخيف تماما ومثير للشك ان يكون تركيزك على السبب بدلا من معرفة هوية القاتل.

الأول من مايو عام 1997، جون رامسي قد ظهر في عدة مقابلات مع شبكات اعلامية مختلفة.

س: سيد رامسي مالذي تريد قوله للقاتل؟

ج.ر: سوف نجدك. سوف نجدك. هذه هي مهمتي الوحيدة إلى آخر أيام حياتي.

س: باتسي؟

ب.ر: مثلما قال. الشرطة والمحققون أكدوا لنا أن القضية ستُحل. ربما تهرب من الشرطة لبعض الوقت، ولكن الله يعرف من أنت وسوف نجدك.

اسأل نفسك كيف ستجيب عن ذلك السؤال؟ سيكون على الأرجح جوابك له لن تنجو بفعلتك هذه، أو ستخبره بأن يسلم نفسه للشرطة، فعلى الأغلب هذا ما يرغب به أي شخص في وضع جون رامسي، كأي شخص قُتل احد من افراد عائلته يرغب بأن يُسلم الجاني نفسه للسلطات، ولكن عائلة رامسي لم تطلب هذا ابدا، الا في حال انك تعرف هذا القاتل مسبقا.

قال جون رامسي مشيرا إلى القاتل “مهمتي الوحيدة الى آخر أيام حياتي”، من الغريب أن يقول هذا، من الطبيعي أن يقول الشخص “لن اتوقف في البحث عنك حتى أجدك، أو سابحث عنك حتى لو تطلب ذلك حياتي”.

ولكن جون رامسي قال بأنه سيبحث عنه الى آخر أيام حياته، كيف علم ان ايجاد القاتل سيتطلب هذا الوقت كله، ربما ستجد الشرطة القاتل بعد أيام، ولكنك لن تقول هذا الا اذا كنت تعرف من هو القاتل، وتعرف جيدا ان القضية ستبقى عالقة لزمن.

ناهيك عن أن عائلة رامسي توقفت عن البحث عن قاتل ابنتها بعد مرور ثلاث سنوات والغت الجائزة التي مقدارها 100 الف دولار أمريكي لأي شخص يدلي بمعلومات عن قاتل ابنتهم، اضافة لهذا فلقد أغلقت الموقع الذي تم وضعه خصيصا لتسليط الضوء عن قضية جون بنيت رامسي، يبدو لنا أن هذه التصرفات لا يفعلها شخص قطع على نفسه وعد.

س: كيف تعاملت مع الأمر في خضم كل التعليقات والتقارير من المحققين والعامة وكل من يتابع القضية، وأن هنالك احد قريب منك قد استطاع الدخول لمنزلك وفعل كل هذا بابنتك؟

ج.ر: كإنسان انا اعتقد انه يجعلك أكثر حذرا، كنا نشعر أننا نسكن في حي آمن، لازلنا نشعر بهذا، لم نكن نشعر بالقلق من توفر الامان والخصوصية، ولكن بالتأكيد تلك الامور ستكون اول ما تفكر فيه عندما يحصل امر كذلك، بغض النظر عمن فعل ذلك.

جون رامسي بدا كلامه اعتقد انه يجعلك أكثر حذرا، فهو لم يقل يجعلني أكثر حذرا، وكأنه يتحدث عن رأيه في موضوع ما لا يخصه فقط يقوم بالتنظير للأمر، كان من الاصدق أن يقول “ان ماحصل جعلني أكثر حذرا” فتخصيص الجملة هنا مهم جدا.

واكمل ليقول “كنا نشعر أننا نسكن في حي آمن، لازلنا نشعر بهذا”، حتى بعد ان اقتحم أحدهم منزلك وقتل ابنتك لازلت تشعر بالأمان؟ هذا كلام غير منطقي اطلاقا، فبعد مآساة كتلك التي حصلت أول شعور سيكون هو فقدانك للأمان، ولكن عندما تعرف القاتل وتعرف تحديدا انه لن يقوم بهذا مرة أخرى فبالتأكيد ستعتقد ان حيك لازال آمن فالأمر يخصك ولا علاقة له بأمن الحي.

س: جون، هل تريد الإعدام لقاتل ابنتك؟

ج.ر: انا بالتاكيد ارغب بان تُنفذ به عقوبة شديدة.

س: باتسي؟

ب.ر: حركت راسها بالايجاب والدموع في عينيها.

هنا جون أعطى إجابة ولكنه لم يجب عن السؤال تحديدا، اذا كان يريد الإعدام لقاتل جون بنيت لماذا لم يقل بالتاكيد انا اريد الإعدام له، او على الاقل ان يقول نعم، ربما جون شخصيا غير مؤيد للاعدام بشكل عام القرار النهائي لن يكون لهما بالتأكيد سواء كان الإعدام من عدمه، ولكن لاحظ كردة فعل أب قُتلت ابنته على مثل تلك الاسئلة لا يبدو الأمر طبيعيا اطلاقا.

ولكن في حال يعرف من هو القاتل ولا يريد ان يخبر السلطات فهو بالتأكيد لا يريد عقوبة الاعدام، فهو كما نلاحظ لا يجيب بوضوح محاولا اخفاء معلومات عن طريق الإجابة بطريقة ملتوية، نلاحظ ايضا نفس التصرف من باتسي رامسي فهي حركت رأسها فقط لماذا لم تجب بنعم.

28 مارس من عام 2000 استضاف لاري كنج لـ جون وباتسي رامسي في برنامجه على سي ان ان، ليعلن عن كتابهما الجديد  The Death of Innocence

ل.ك: باتسي، لماذا هنالك ملاحظة فدية بالأساس؟ لماذا يقوم القاتل بترك رسالة فدية بعد ان قتل شخص ما وتركه في نفس المنزل؟ ماهي الغاية من ملاحظة الفدية ما رأيك؟

هنا لاري كنج سألها سؤال مهم جدا، لماذا يقوم القاتل بترك ملاحظة فدية وهو قد قتل جون بنيت؟ لربما سيخطر إلى ذهننا أنه كان اختطاف في البداية ولكن الأمور لم تسر على مايرام، اي ان الخاطف قد كتب رسالة الفدية قبل أن يحاول اخراج جون بنيت من المنزل ولكن الأمر فشل مما أدى الى مقتلها، لنتابع باتسي رامسي واجابتها على هذا السؤال.

ب.ر: لااعلم، ولكن اتمنى ان اسال القاتل هذا يوما ما.

ل.ك: الا يمكنك التخمين؟

ب.ر: اعتقد انها كانت خدعة لتشتت تفكيرنا.

في البداية كان جوابها لا اعلم، ولكن عندما طلب منها كنج أن تخمن، قالت “اعتقد انها كانت خدعة لتشتت تفكيرنا”، هي بهذا تثبت نظرية الخبراء والكثيرين ربما وانا ايضا لحظة قرائتي لرسالة الفدية انها ليست سوى خدعة وأن الجريمة قد تم تقديمها كخطف ليتشتت تفكيرنا عن ماحصل، لاحظ في التالي كيف دخل جون رامسي فورا محاولا توضيح ما قالته زوجته.

ل.ك: تشتت تفكيرنا من ماذا؟ اعني الا اذا كان القاتل من المنزل.

ج.ر: لقد ذكرنا أمران في الكتاب.

ل.ك: بالمناسبة، كتابهما الجديد The Death of Innocence وهو الان في الاسواق، لضيفانا عائلة رامسي، كان من المفترض ان اشير اليه في البداية، اسف جون.

ج.ر: لقد أمضينا الكثير من الوقت لمحاولة وصف ما حدث بأفضل طريقة ممكنة، ونحن نعتقد ان القاتل قد كتب الملاحظة قبل وصولنا للمنزل في تلك الليلة، نحن نعتقد أنه كان في المنزل أثناء غيابنا عنه لاربع او خمس ساعات، اي ان الملاحظة قد كُتبت قبل ارتكاب الجريمة.

ل.ك: اي ان الامر كان اختطاف؟

ج.ر: نحن نعتقد انه كان اختطاف.

ل.ك: والأمر لم يسر على ما يرام؟

ج.ر: وحدث خطأ فادح، هذا ماقاله المحققون والخبراء.

كما نلاحظ التغيير في الاجابة عن ما قالته زوجته، حيث قاطع زوجته ليتحدث عن الكتاب وكيف أنهم الاثنان يعتقدان أن الجريمة اختطاف وكرر نعم نعتقد أنه كان اختطاف، يبدو ان زوجته لا توافقه الرأي.

في مقابلتهما الاولى التي تعود للعام 1997 كان هناك سؤال ايضا من براين كابيل لباتسي رامسي وكان كالتالي..

ب.ك: هل أنت مقتنعة تماما أن ابنتك قد خُطفت على يد دخيل أو شخص من خارج إطار العائلة والأصدقاء؟

لم تجب باتسي رامسي على السؤال فورا كانت تفكر وقد بدا عليها التأثر العاطفي ولكنها بدأت بتحريك رأسها بالنفي، يبدو أن لغة جسدها قد خانتها ليتدخل جون رامسي فورا ويقول: “نعم”.

المقال القادم: تفاصيل مقتل جون بنيت رامسي – طاسة الأناناس والمصباح اليدوي

0 تعليقات
Inline Feedbacks
اظهر جميع التعليقات
0
ما رأيك بهذه المقالة؟ شاركنا رأيكx
()
x