قصة إختفاء إيتان باتز، أول طفل يظهر على عُلب الحليب

على الرغم من أنه قد يبدو الآن وكأنه شيء من الماضي، إلا أنه لم يمض وقت طويل على ظهور آلاف الوجوه الصغيرة للأطفال على علب الحليب في جميع أنحاء الولايات المتحدة تحت عنوان ضخم “مفقود”. …

تحذير - قد تحتوي المقالة على مشاهد ونصوص مزعجة وحساسة، يرجى اخذ الحيطة.

على الرغم من أنه قد يبدو الآن وكأنه شيء من الماضي، إلا أنه لم يمض وقت طويل على ظهور آلاف الوجوه الصغيرة للأطفال على علب الحليب في جميع أنحاء الولايات المتحدة تحت عنوان ضخم “مفقود”. ومع ذلك، على الرغم من وصول حملة الأطفال المفقودين عبر علب الحليب الى العديد من الأشخاص، فإن مصير العديد منهم لا يزال مجهولًا حتى اليوم.

كان الطفل البالغ من العمر ست سنوات، إيتان باتز، من نيويورك، أحد أولاد الأطفال الذين تم نشر صورتهم على علب الحليب بعد اختفائه في عام 1979، وكانت قضيته لا تزال غير محلولة لما يقرب من أربعة عقود.

ولكن في عام 2017، حكمت هيئة محلفين بالسجن على الرجل الذي يُعتقد أنه مسؤول عن اختفاء إيتان باتز، مغلقةً بذلك القضية التي ساهمت في بداية برنامج الأطفال المفقودين عبر علب الحليب.

على الرغم من أن المشتبه به الآن خلف القضبان، إلا أن قصة اختفاء إيتان باتز التي دامت 40 عامًا تظل مخيفة كما كانت في كل تلك السنوات.

إختفاء إيتان باتز

كان إيتان باتز عمره ست سنوات فقط عندما غادر منزله في سوهو، مانهاتن، يوم الجمعة الموافق 25 مايو 1979.

في ذلك اليوم، كان الصبي ذو الشعر المجعد والعينين الزرقاوين يرتدي قبعة سوداء وحذاء رياضي مخطط. وحقيبة مليئة بصور الفيلة محملة بألعابه المفضلة، وأخذ دولارًا لشراء مشروب غازي، وخرج إلى شوارع نيويورك.

كانت هذه المرة الأولى التي نجح فيها في إقناع والدته، جولي باتز، بالسماح له بالمشي لمسافتين إلى محطة الحافلات وحده.

دون علمها، كانت هذه آخر مرة سترى فيها ابنها. عندما علمت بغيابه عن المدرسة ذلك اليوم، فقدت السيطرة على نفسها.

بدأت شرطة نيويورك فورًا بالبحث الشامل، حيث أرسلت 100 ضابط مع كلاب صيد ومروحيات للبحث عن الصبي المفقود. جابوا المنطقة بابًا بعد باب يُجرون عمليات تفتيش غرفة بغرفة.

كان والد إيتان، ستانلي، مصورًا محترفًا، وعُرضت صوره لإيتان في كل مكان من مكتب مدعي منطقة مانهاتن إلى تايمز سكوير.

ظهرت صور إيتان باتز على شاشات التلفاز، وعُلقت على أعمدة الهاتف، وبرزت من شاشات تايمز سكوير، وطُبعت في النهاية على علب الحليب في كل ولاية.

اختطاف أطفال علب الحليب يجذب انتباه المجتمع

اشتهرت قضية اختفاء إيتان باتز بوضع صور وجوه الأطفال المفقودين على علب الحليب.

لم يكن إيتان باتز أول طفل مفقود ظهرت صورته على علب الحليب. بدأت هذه الخطوة قبل بضع سنوات في وسط البلاد عندما اختفى صبيان في آيوا ولكن لم يكن الأمر رسميًا.

اختفاء إيتان باتز بشكل خاص، كان غير منطقي ومن دون آثر مما لفت انتباه الآباء والمجتمع وجلب حملة علب الحليب إلى الأضواء الوطنية وبدأت الناس تهتم أكثر بمن يوضع على علب الحليب لان قضيته اصبحت ضخمة ولم تقتصر على ولاية.

في عام 1983، عين الرئيس ريغان 25 مايو، يوم اختطاف إيتان باتز، “اليوم الوطني للأطفال المفقودين”. ثم ألهمت قضيته تأسيس المركز الوطني للأطفال المفقودين والمستغلين (NCMEC) في عام 1984.

اعتمدت المنظمة بسرعة استراتيجية علب الحليب في آيوا، مما جعل إيتان أول طفل يظهر في حملة وطنية.

في ذلك الوقت، كان قد مرت خمس سنوات كاملة منذ اختفائه. والقضية اصبحت باردة.

انتشرت موجة جديدة من القلق والشك في البلاد مع ظهور وجوه المزيد من الأطفال المفقودين على صناديق البيتزا، وفواتير الخدمات العامة، وأكياس البقالة، ودلائل الهواتف، وغيرها.

في بعض الأحيان، كانت التنبيهات فعّالة – كما في حالة بوني لوهمان البالغة من العمر سبع سنوات، التي وجدت صورة لنفسها وهي طفلة أثناء التسوق مع زوج أمها الذي اختطفها قبل خمس سنوات.

ولكن تلك الحالات كانت نادرة وكان للصور تأثيرًا كبيرًا في نشر الوعي بأن العالم ليس المكان السعيد والصحي الذي يعتقد الكثيرون من الأمريكيين أنه عليه أن يكون. “خطر الغرباء” أصبح موضوعًا شائعًا في المنازل والمدارس – مع علب الحليب تعمل كأدوات مؤثرة ومرعبة.

ولكن حتى وإن أصبح اسم إيتان باتز لا يتجزأ عن التحذيرات حول المتحرشين جنسيًا والقتلة، فإن مصيره الفعلي لا يزال لغزًا.

المشتبه بهم والدلائل في القضية

مع مرور العقود، استمرت أجهزة إنفاذ القانون في التحقيق في اختفاء إيتان باتز. طوال الثمانينيات والتسعينيات، أدت الدلائل بهم إلى الشرق الأوسط وألمانيا وسويسرا.

في عام 2000، قام المحققون بتفتيش قبو في نيويورك يعود لخوسيه راموس – مغتصب طفل سابقًا كان على علاقة مع أحد مربيات باتز. لكن بعد ثمان ساعات من البحث، لم يجدوا أي دليل.

ثم، في عام 2001، بعد 22 عامًا من اختفائه، تم الإعلان عن وفاة إيتان باتز قانونيًا.

سعى والد باتز للحصول على هذا الإعلان من أجل رفع دعوى قضائية بشأن وفاة غير مشروعة ضد راموس، الذي حُكم عليه في قضية مدنية في عام 2004، ولكنه لم يعترف – ولم يُحاكم رسميًا – بجريمة القتل ضد الصبي.

في عام 2012، أدركت الشرطة أن أوثنيل ميلر – عامل منزلي كان يعرف إيتان باتز – قام بصب أرضية من الخرسانة بعد وقت قصير من اختفاء الصبي. قاموا بحفر بعض الأرض ولم يجدوا شيئًا.

والدا ايتان

مع ذلك، أعادت عملية الحفر تغطية وسائل الإعلام للقضية. وبعد بضعة أسابيع، تلقت السلطات اتصالًا من جوسي لوبيز، الذي ادعى أن شقيق زوجته، بيدرو هيرنانديز، كان مسؤولًا عن وفاة إيتان باتز.

في الصباح الفاصل لاختفاء إيتان باتز المأساوي في عام 1979، كان هيرنانديز يعمل كموظف مخزن يبلغ من العمر 18 عامًا في سوبرماركت على شارع برنس، ليس بعيدًا عن منزل الصبي.

بعد بضعة أيام من اختفاء إيتان باتز، انتقل هيرنانديز إلى مسقط رأسه في نيوجيرسي. بعد فترة قصيرة من ذلك، بدأ يخبر الناس أنه قتل طفلاً في نيويورك.

بالبكاء، اعترف لمجموعته الكنسية، ولأصدقاء طفولته، وحتى لخطيبته. ولكن لم يكن حتى بعد أن قام شقيق زوجته بالاتصال قبل أن يعترف هيرنانديز للشرطة.

عند احتجازه، قال للمحققين إنه جذب إيتان باتز إلى قبو المتجر. “أمسكه من عنقه… وبدأ في خنقه”، ولم يوضح سبب فعله هذا هل تحرش به وخاف من أن يُكشف أمره، أم هل قتله للمتعة؟.

ومع ذلك، زعم هيرنانديز أن الصبي كان على قيد الحياة عندما وضعه في كيس بلاستيكي ووضعه داخل صندوق ورمى به.

بعد ثلاثة وثلاثين عامًا من الاختفاء، قامت الشرطة بأول اعتقال في القضية. ولكن مع تصريحات هيرنانديز فقط كدليل، استمرت المحاكمة لفترة طويلة.

جادل فريق الدفاع بأن هيرنانديز، البالغ من العمر الآن 56 عامًا، يعاني من مرض عقلي يجعل من الصعب عليه التمييز بين الخيال والواقع. وذكر محاميه للمحلفين أن هيرنانديز يمتلك معدل ذكاء 70 واقترح أن الشرطة استخدمت تكتيكات مشكوك فيها أثناء استجواب هذا الرجل المصاب بالمرض العقلي.

بمعنى آخر، قالوا بأنه تم إقناعه بالاعتراف بشيء لم يفعله. كما أشاروا أيضًا إلى قضية راموس، مُجادلين بأن لدى راموس دافعًا أوضح.

انتهت المحاكمة في عام 2015 بالتعادل حيث اعتقد أحد أعضاء هيئة المحلفين أن هيرنانديز بريء. ومع ذلك، عند إجراء محاكمة جديدة في عام 2017، تأكدت الهيئة من إدانته. حُكم على هيرنانديز بالسجن مدى الحياة لتهمة القتل والاختطاف في 14 فبراير 2017.

صرح سيروس ر. فانس جونيور، مدعي منطقة مانهاتن، قائلاً حول القرار: “أثر اختفاء إيتان باتز على عائلات في نيويورك وفي جميع أنحاء البلاد لمدة تقارب أربعة عقود. اليوم، أكدت هيئة المحلفين بشكل لا لبس فيه أبدًا أن بيدرو هيرنانديز اختطف وقتل الطفل المفقود”.

بعد 38 عامًا، لم تتلاشَ تمامًا قصة إيتان باتز من الذاكرة العامة. في يوم إغلاق القضية، ترك الناس ورودًا أمام المتجر المهجور الآن حيث يُعتقد أنه قتل.

لم تعد وجوه الأطفال المفقودين مثل إيتان باتز تظهر على علب الحليب. ومع ذلك، استمر اختفاء إيتان باتز في ترك أثر دائم من خلال نظام التنبيه العاجل آمبر الذي أُنشئ في عام 1996.

اقرأ ايضًا: قصة خطف وقتل آمبر هاغرمان التي ألهمت إنذار التحذير العاجل!

اليوم، يتم إرسال هذه التنبيهات مباشرة إلى هواتف الناس وصفحاتهم على فيسبوك وهي أكثر فعالية بكثير من حملة الأطفال المفقودين عبر علب الحليب. على سبيل المثال، يحقق نظام التنبيه العاجل AMBER في هولندا نسبة نجاح مذهلة تصل إلى 94 في المئة.

من هذا المنظور، على الرغم من عدم تمكن إيتان باتز والعديد من الأطفال مثله من النجاة، ربما لم تكن وفاتهم بلا معنى.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
اظهر جميع التعليقات
0
ما رأيك بهذه المقالة؟ شاركنا رأيكx
()
x