قصة ناتاشا رايان، الفتاة المخطوفة المختبئة بخزانة الملابس!

كانت ناتاشا رايان كثيرة الهروب من قبل. لذلك، عندما اختفت الفتاة المليئة بالمشاكل كما تصفها والدتها والبالغة من العمر 14 عامًا فجأة من مدرستها في أستراليا في أغسطس 1998، اعتقد والديها أنها ستعود قريبًا. ولكن …

تحذير - قد تحتوي المقالة على مشاهد ونصوص مزعجة وحساسة، يرجى اخذ الحيطة.

كانت ناتاشا رايان كثيرة الهروب من قبل. لذلك، عندما اختفت الفتاة المليئة بالمشاكل كما تصفها والدتها والبالغة من العمر 14 عامًا فجأة من مدرستها في أستراليا في أغسطس 1998، اعتقد والديها أنها ستعود قريبًا.

ولكن مرت الشهور ولا توجد أية أثار لـ رايان. ثم، بينما بدأت نساء وفتيات أخريات في المنطقة يختفين، زادت المخاوف على سلامة رايان وبدأت الشرطة تشك بأنها قد تكون ضحية جديدة للقاتل المتسلسل الأسترالي ليونارد فراسير.

حوالى خمس سنوات بعد اختفاء رايان، خضع فراسير لمحاكمة بتهم مختلفة بالقتل – بمن فيهم رايان. لكن في 11 أبريل 2003، أعلن مدعٍ في القضية إلى قاعة المحكمة المذهولة: “يسرني أن أبلغ المحكمة بأن ليونارد جون فراسير غير مذنب في قضية قتل ناتاشا آن رايان. ناتاشا رايان على قيد الحياة”.

المراهقة المضطربة التي مرت بها ناتاشا رايان

كوينزلاند، روكهامبتون استراليا

في تطور مدهش للأحداث، لم يتم اختطاف رايان وقتلها. بل قد اختفت بإرادتها، ولمدة خمس سنوات، كانت تختبئ في منزل تشاركه مع صديقها – على بُعد أقل من ميل واحد من منزل والدتها.

ولُدت ناتاشا آن رايان عام 1984 ونشأت في روكهامبتون بولاية كوينزلاند، وهي مدينة صغيرة يبلغ عدد سكانها 68000 نسمة. حسب تقرير النيوزيلندي هيرالد، “روكي” كما يطلق عليها بهذا الاسم بشكل حميم، كانت مكانًا وديًّا حيث يعرف سكان المدينة أعمال بعضهم البعض.

عندما كانت رايان طفلة، أطلق والدها عليها بمودة لقب “الجراد” لأنها كانت تسير بدلاً من الزحف. ولكن بداية سنوات المراهقة، عاشت رايان مع والدتها في نورث روكهامبتون. كان والديها قد انفصلا، وتزوج والدها مرة أخرى وانتقل إلى مدينة أخرى في كوينزلاند تبعُد ثلاث ساعات بالسيارة تقريبًا.

كانت رايان تعيش مراهقة مضطربة، بدأت في تجربة المخدرات ومحاولة الانتحار، وطوّرت اعتيادًا على الهروب، كل ذلك قبل بلوغها 14 عامًا. كانت أيضًا تواعد رجلاً يُدعى سكوت بلاك، يبلغ من العمر 21 عامًا.

في إحدى المناسبات في يوليو 1998، هربت رايان أثناء نزهة مشي لكلب الأسرة. عثرت عليها الشرطة في وقت لاحق من ذلك الأسبوع في مكان شمال روكهامبتون، وسرعان ما اكتشفوا أنها كانت تقيم في فندق مع بلاك. اتُّهِمَ بلاك في البداية بالخطف على الرغم من اختلاف أعمارهم الكبير، إلا أن التهمة سُحْبَتْ فيما بعد، على الرغم من أنه غُلام لاحقًا بسبب عرقلة تحقيقات الشرطة.

ولم تكن هذه آخر مرة تهرب بها ناتاشا رايان من المنزل.

اختفاء ناتاشا رايان المريب

في صباح 31 أغسطس 1998، قامت والدة ناتاشا رايان بإيصالها إلى مدرسة نورث روكهامبتون الثانوية. في ذلك اليوم، اختفت رايان في أحد الأوقات. استمر هذا الاختفاء لمدة خمس سنوات حتى تم رؤيتها مجددًا.

على الرغم من التاريخ الذي تشير فيه رايان إلى عادة الهروب، اعتقدت الشرطة أنهم سيعثرون عليها في وقت قريب . ولكن مع مرور الأشهر، تضاءل الأمل في أن يُعثَر على رايان على قيد الحياة عند اختفاء ثلاث نساء تتراوح أعمارهن بين 19 و39 عامًا، بالإضافة إلى فتاة تبلغ من العمر 9 سنوات. في نهاية المطاف، تأكد أن جميعهن كانوا ضحايا لقاتل مُتسَلْسَل يُدعى ليونارد فراسير.

ليونارد فراسير

كان ليونارد فراسير معروفًا بأنه “معتدي جنسي وقاتل متسلسل”، ووصفه علماء النفس في الشرطة بأنه “مُصاب بالشذوذ”، وهو مغتصب مدان قد تم الإفراج عنه من السجن في عام 1997، وظل يقترف المزيد من جرائم الاغتصاب.

في 22 أبريل 1999، قام فراسير باغتصاب وقتل الطفلة كايرا شتاينهارت التي تبلغ من العمر 9 سنوات بعد متابعتها أثناء عودتها من المدرسة إلى المنزل. هذه الجريمة أوقعته، مرةً أخرى، في السجن. وعلى الرغم من اقتناع الشرطة بأن جميع حالات الاختفاء المحلية مرتبطة به، إلا أن فراسير في البداية نفى تورُّطه في قضية قتل ناتاشا رايان.

سارع المحققون لإقناع سجين آخر بالحصول على اعتراف من فراسير، وفي نهاية المطاف، اعترف بقتل جميع ضحاياه الخمس – بما في ذلك رايان. زعم أنه التقى بها في دار عرض أفلام وبعد أن عرض عليها مواصلتها إلى المنزل، هجَّمَ عليها في سيارته وأخفى جثمانها في بركة.

بالاعتقاد بأن رايان كانت ضحية فراسير، أقامت عائلتها مراسم تذكارية لها في عام 2001 في عيد ميلادها السابعة عشر. وعلى الرغم من أن فراسير تمكَّن من إخبار الشرطة بموقع إخفاء جثث الضحايا الآخرين، فإن جثة رايان لم يتم العثور عليها.

الحياة السرية التي عاشتها ناتاشا رايان

ناتاشا رايان

بينما كانت عائلتها تبحث بشكل يائس عنها، كانت ناتاشا رايان على قيد الحياة وبصحة جيدة، مختبئة مع صديقها سكوت بلاك في منازل مختلفة في المنطقة – آخرها على بُعد بضع دقائق فقط من منزل والدتها في شمال روكهامبتون.

كان بلاك يعمل كسائق لشركة حليب في مصنع للألبان، وزملاؤه في العمل لم يشتبهون أنه يخفي رايان. حسب جميع التقارير، يبدو أنه يعيش وحده. فقط غسيله الخاص ظهر على خط الملابس في الخارج. وفي كل مرة يزوره أشخاص آخرون، تختبئ رايان ببساطة داخل خزانة الغرفة حتى يذهبون.

وفي معظم الوقت، كانت رايان تتحرك بحرية في المنزل مع سحابات الستائر مغلقة. بدت راضية بالعيش في معظم سنوات مراهقتها في منزلٍ مظلم، تطبخ وتقرأ وتخيط وتتصفح الويب. خلال ما يقرب من خمس سنوات، لم تخرج رايان إلى الخارج إلا عدد قليل من المرات للتنقل بين المنازل أو للذهاب إلى شاطئ محلي في الليل.

ومع اقتراب محاكمة الرجل المتهم بقتلها في عام 2003، يبدو أن مصيره قد كان يثقل ضميرها. قُدِّر أنه قبل حوالي ثلاثة أسابيع من محاكمة فراسير، اتصلت رايان بخط المساعدة التابع لخدمات الإرشاد للأطفال.

سكوت بلاك

باستخدام اسم “سالي”، أخبرت مستشارًا بأنها هاربة وأنها تعيش مع صديقها، وأن هناك رجلاً سوف يحاكَم بتهمة قتلها. في 2 أبريل 2003، نقل المستشار الرسالة بشكل مجهول إلى الشرطة. ولكن الموظف المسؤول عن الخدمة لم يتمكن من تتبُّع المكالمة.

بعدها بفترة قصيرة، تلقت شرطة روكهامبتون رسالة مجهولة بها رقم هاتف يزعم أن رايان حية وبصحة جيدة.

في مساء 10 أبريل 2003، اقتحم رجال الشرطة منزلاً في شارع ميلز في شمال روكهامبتون. هناك، وجدوا الفتاة “الميتة” تختبئ في خزانة غرفة النوم، بلون شاحب يعكس سنواتها التي قضتها مختبئة في الداخل بدون أي تعرض لأشعة الشمس: ناتاشا رايان.

ناتاشا رايان تعود من بين الأموات وفقًا لشبكة CBS News، كان ذلك في اليوم الثاني عشر من المحاكمة عندما تلقى المدعي مكالمة هاتفية من الشرطة أخبرته بأن ناتاشا رايان حية.

اسرع المدعي عبر قاعة المحكمة لإيجاد والد ناتاشا، روبرت رايان، وأبلغه بأن ابنته قد تم العثور عليها. عند سماع هذه الأخبار، افترض روبرت أولًا أن ذلك يعني أن الشرطة وجدت جثتها، وشعر بالصدمة عندما سمع أن رايان حية في الواقع.

أُوصى روبرت بالاتصال بمركز الشرطة للتأكد من أنها ابنته، وعندما فعل ذلك، طلب من المرأة التي ردت على الخط أن تذكر له اللقب الذي أطلقه عليها في صغرها للتأكد من أنه ليس يتعامل مع شخص آخر.

“أبي، إنها أنا، جرادة، وأحبك وآسفة”، قالت رايان لوالدها.

إلا أن لقاء رايان مع والدتها جيني رايان كان أقل سعادة. كانت جيني غاضبة من أن رايان جعلتها تعتقد أنها ماتت في جميع تلك السنوات، بالرغم من قرب سكنهم من بعض.

“كُنْتُ أحاسب نفسي”، قالت لشبكة CBS، وأضافت: “كنت غاضبة مما فعلت، ورغبت بلومها ولكن عندما شاهدْتُها… نسيت كل ذلك”.

ثم، ظهرت ناتاشا رايان في المحكمة في محاكمة قضية قتلها الخاصة، وبالنسبة للجمهور، بدت وكأنها عادت من بين الأموات، إذ كانت في ذلك الحين تبلغ من العمر 18 عامًا. شهدت أنها لم تُقتل على يدي فراسير.

اعتبرت المحكمة أن فراسير غير مذنب في قضية قتل ناتاشا رايان. ومع ذلك، أُدين بارتكاب جرائم القتل الأخرى التي كان يُتَّهَم بها، وحُكِمَ عليه بالسجن مدى الحياة.

في هذه الأثناء، كانت ناتاشا رايان تواجه عواقب خاصة بها.

في حين ابتهج العالم بأن ناتاشا رايان حية، استجاب كثيرون لظهورها المفاجئ بغضب، مستغربين كيف يمكن لها أن تسبب عذابًا لأحبائها بالسماح لهم بالاعتقاد أنها قد اغتيلت خلال تلك السنوات.

في عام 2005، ذكرت صحيفة ذا غارديان أن صديق ناتاشا رايان بلاك حصل على حكم بالسجن لمدة سنة بتهمة الزور والشهادة الزائفة بادعاء أنه لا يعرف مكان ناتاشا رايان.

وفي عام 2006، أدينت رايان بتهمة إثارة تحقيق شرطة كاذب. فُرِض عليها غرامة قدرها 4000 دولار وأُمِرَتْ بدفع 16000 دولارًا تجاه تكاليف التحقيق.

ولكن ناتاشا رايان استغلت هذه الشهرة لتحقيق أرباح. بواسطة وكيل أعمال، باعت قصتها لبرنامج “60 Minutes” في نسخته الأسترالية مقابل 120 الف دولار أسترالي. تزوجت رانيا وبلاك في عام 2008، وباعوا خبر زواجهم إلى مجلة Women’s Day مقابل 200 الف دولار إضافية. ويُذكر أن لديهما ثلاثة أطفال حاليًا.

وبعد اكتشاف ناتاشا رايان، سألتها الشرطة – وفقًا لتقرير صحيفة ذا نيوزيلندي هيرالد – لمَ بقيت متخفية طوال تلك السنوات؟ لمَ لم تغادر عندما بدأ الناس يعتقدون أنه قد تم قتلها؟

أجابت: “الكذبة أصبحت كبيرة جدًا”.

المصدر: مكتب تحقيقات كوينزلاند

0 تعليقات
Inline Feedbacks
اظهر جميع التعليقات
0
ما رأيك بهذه المقالة؟ شاركنا رأيكx
()
x