كيف يتم رسم الأفراد المشتبه بهم والمفقودين في الفن الجنائي؟

يتعرض مجال الفن الجنائي لكمية من الإنتقادات الخارجية، أعني بها أفراد الجمهور العام الذين ليس لديهم تدريب أو معرفة متخصصة في العلوم الجنائية. عندما يتم تحديد هوية شخص ما، غالبًا ما تظهر في المقالات صورتان …

تحذير - قد تحتوي المقالة على مشاهد ونصوص مزعجة وحساسة، يرجى اخذ الحيطة.

يتعرض مجال الفن الجنائي لكمية من الإنتقادات الخارجية، أعني بها أفراد الجمهور العام الذين ليس لديهم تدريب أو معرفة متخصصة في العلوم الجنائية.

عندما يتم تحديد هوية شخص ما، غالبًا ما تظهر في المقالات صورتان جنبًا إلى جنب: التركيبة الجنائية والصورة الحقيقية. على بعض منصات التواصل الاجتماعي، يميل المستخدمون إلى تقديم المزيد من الثناء أو الانتقادات بشأن جودة تركيبة الصورة الجنائية.

يجب علينا أن نفهم أن لدى الفنانين الجنائيين قيودهم. يمكن أن تؤثر عوامل مختلفة مثل العمر ولون الشعر وعدم وجود لحية في قدرة الفنان على تصوير تشابه مع المشتبه به أو الشخص المفقود أو غير المعروف.

روث وايماير

على سبيل المثال، كان هناك العديد من الأشخاص الذين ارتبكوا حيال عدم تطابق صورة روث وايماير (المعروفة سابقًا باسم “ميلي دو”) كما تظهر الصورة أعلاه.

كما تبيَّن، توفيت روث عن عمر 24 عامًا وكان لديها شعر أشقر. ولكن الصورة الوحيدة التي تم نشرها للجمهور كانت لها في سن الخامسة عشرة… وكان لديها شعر بني.

في كثير من الحالات، تكون الصور القديمة – التي قد لا تعكس مظهر الشخص المتوفى قبل أيام من وفاته – هي الصور الوحيدة المتاحة فورًا.

ملاحظة: تتم الإشارة للإشخاص الذين لا تُعرف هويتهم للمرأة بإسم جين دو وللرجل بإسم جون دو.

هيفن جين دو وإينا جين دو

تسعى الفنانات والفنانون الجنائيين في كثير من الأحيان إلى إبراز السمات المميزة للأشخاص المراد تصويرهم لزيادة احتمالية التعرف على الشخص. فالسمات العامة قد لا تكون فعالة بنفس القدر.

على سبيل المثال، تظهر التركيبة الجنائية لـ إينا جين دو امرأةً برقبة معوجة. وذلك بسبب ملاحظة قام بها عالم الأنثروبولوجيا بأنها تعاني من متلازمة الرقبة المعوجة. ومع ذلك، لم يتمكن الفنان الجنائي من تحديد درجة شدة حالتها، لذا قرر تعزيز تلك السمة. وعندما تم التعرف عليها في وقت لاحق، اكتشف المحققون أن متلازمة الرقبة المعوجة كانت غير مرئية تقريبًا في الحياة الواقعية.

في حين أن الكثيرين قد يستهينون بالتركيبة ويعتبرونها عملاً غير دقيق، إلا أن المدرسة المساعدة آيمي مايكل لم يتوقف تفكيرها في هذه الصورة. إلهامها من تلك الصورة دفعها إلى التحقيق في الحالة بشكل أعمق. ساهمت مايكل في التعرف على جين دو باسم سوزان لاند، وهي أم شابة تم اختطافها في ولاية تينيسي.

بالمثل، كانت تركيبة هيفن جين دو أيضًا مذهلة. في أواخر السبعينات، تم إنشاء التركيبة عن طريق عزل سمات مختلفة من نساء أخريات. في عام 2023، تم التعرف عليها باسم باتريشيا نيوسوم، طالبة في مدرسة داخلية اختفت من مقاطعة سوليفان بولاية نيويورك.

كارل كوبيلمان، يعمل في مجال الفن الجنائي، يجلس بالقرب من إعادة بناءاته. حتى الآن، ساعد كوبيلمان في حل العديد من القضايا.

يحتاج الفنانون إلى قوة وإرادة قوية عندما تقوم بإعادة بناء وجه جثة غير معروفة، يجب أن نفهم أن مستويات التحلل المختلفة يمكن أن تؤثر على النتائج.

فمن الصعب تذكر الرجل الذي تم سحبه من النهر بعد 72 ساعة، فوجهه يكون منتفخ جداً في البداية. كما أن تذكر هيكل عظمي أنثوي عُثر عليه في الصحراء أمر صعب، فالأنف والأذنين مصنوعة من الغضروف، لذا من غير الممكن أن يكون الرسم دقيقًا بما فيه الكفاية. مثال آخر شخص مسن تحللت جثته في الأشجار لأكثر من أسبوع؟ قد تظل بعض السمات هناك، ولكن الأمر اصعب مما نتخيل.

بالمثل، يجب عليهم وضع مشاعرهم جانباً عند مقابلة شاهد أو ضحية. قد يسمعون بعض من أسوأ القصص الممكنة، ولكن تذكر أنهم يبذلون قصارى جهدهم لوصف الضحية أو المشتبه به (أو المشتبه بهم) لك. قد يكونون متهورين، متوترين، هادئين تماماً، أو مشلولين. إذا كانوا غير مهذبين قليلاً، فلا يجب أخذ الأمر بشكل شخصي.

هناك العديد من الأمثلة: ضحية اعتداء لا تجيد اللغة الإنجليزية بشكل جيد؛ طفلة نجت من معتدي في ساحة منزلها؛ امرأة شابة لم تر وجه مهاجمها ولكن رأت لمحات من وجهه ويده المشوهة.

إن مسار الحياة المهنية في هذا المجال مجزٍ جدًا عندما تتحقق العدالة، ولكنه عمل شاق ومحمِّل بالمشاعر.

سائق تم اختطافه واعتداء عليه، وصف مُهاجِمَه لفنان جنائي. بعد عدة أيام، تم اعتقال جوزيف كيلينس واتُهِمَ بالجريمة.

لويس جيبسون. كارين تايلور. كارل كوبيلمان..هؤلاء بعض من أبرز الأسماء في مجال الفن الجنائي. لقد كان عليهم أن يمارسوا وبالتأكيد التدريب فلقد نمت مواهبهم مع مرور الوقت، وطوروها بها من خلال التحدي.

نقلا عن كارل جيبسون تقول: أولى المهام عندما أخذت ورشة العمل، شعرت بالهزيمة بعد اليوم الأول. كنت أشك بنفسي كثيرًا، وساهم ذلك في رسوماتي غير الواضحة والمستعجلة. كانت مهمتنا الأولى هي إنشاء تركيبة استنادًا إلى صورة لرجل مجهول الاسم. في حوالي 20 دقيقة، بذلت قصارى جهدي لرسم لحيته وتجاعيده؛ كان شكل فكه يزعجني وكنت أقع في أخطاء متكررة في العيون.

لدهشتي، هنئنا المدرب جميعًا وقال إننا قد قمنا بعمل رائع في محاولة لصنع تشابه مع الرجل. بينما كان باقي الأسبوع أفضل، إلا أنني لازلت أنظر إلى نفسي كأسوأ فنان في ورشة العمل. في الليلة قبل الصف النهائي، اعترفت لزميلتي جاي بكيف أن لدي قلقًا هائلاً من الرسم. قلت لها إنني لا أستطيع التوقف عن مقارنة نفسي بالجميع. وكنت قلقة من أنني لن أكون فنانة جيدة أبدًا، حتى خارج مجال الفن الجنائي.

قامت جاي بمواساتي وذكرت صف دراسي أخذته قبل عدة سنوات. وقالت:”كنت أرتكب أخطاء متكررة في أنف الرجل”، تذكرت. “في نقطة من الأمر، ذهبت إلى الحمام وبكيت من الإحباط.” ضحكنا حول ذلك قبل أن تقودني إلى فندقي.

كل فنان يبدأ من مكان ما. لا أحد يتقن حرفته على الفور.

كيلي لاوسون، فنانة جنائية لولاية جورجيا

أحد سائقي Door Dash، تعرض للاختطاف والاعتداء، وصف مهاجمه لفنان جنائي. بعد عدة أيام، تم اعتقال جوزيف كيلينس واتهم بالجريمة.

كل تركيبة تساعد يتم تحديد معظم جين دو وجون دو من خلال السجلات الطبية السنية أو الجينية الجنائية (DNA). ومع ذلك، يستعيد بعضهم هويتهم بمساعدة التركيبات.

رأى زميل سكن سابق لجيسون كالاهان تركيبات صور جنائية لرجل مجهول الهوية توفي في حادث سيارة. على الرغم من أنه لم يره منذ ما يقرب من 20 عامًا، فقدم الزميل ما يكفي من المعلومات للسلطات للاتصال بوالدة جيسون. أكدت اختبارات الـ DNA أن جون دو الذي عُثر عليه في عام 1995 كان بالفعل جيسون كالاهان.

نفس الأمر ينطبق على المشتبه بهم المجهولين. بينما قد لا يتذكر بعض الشهود كل التفاصيل، يمكنهم تقديم ما يكفي من المعلومات للفنان. عندما يتم نشر التركيبة في وسائل الإعلام، يُعطي شخص ما عادة اسمًا للشرطة.

مؤخرًا، تم اختطاف سائق Door Dash وتم الإعتداء عليه من قبل مُختَطِفه. بفضل التركيبة الجنائية، تم التعرف على الرجل واعتقاله.

وهذا بالضبط ما قاله لي مدربي في اليوم الأخير من الصف.

لقد كنت قد اكتشفت ذلك منذ زمن بعيد قبل أن أحضر ورشة العمل. يعمل معظم الفنانين بدوام جزئي ويحتفظون بوظيفة ثانية.

حتى عام 2017، لم يكن هناك أكثر من 100 فنان جنائي بدوام كامل يعملون في الولايات المتحدة. بعضهم عمل في إنفاذ القانون لسنوات. آخرون اتخذوا ذلك هواية ووجدوا أنهم يمكنهم تحويلها إلى مهنة. بالنسبة لبعض الأشخاص، الأرقام لا تبدو سيئة.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
اظهر جميع التعليقات
0
ما رأيك بهذه المقالة؟ شاركنا رأيكx
()
x