في شمال بوسطن تقع مدينة لين، ماساتشوستس، حيث عاشت سوزان ماري ديكينا، البالغة من العمر 22 عامًا، مع ولديها الصغيرين في شقة يملكها والدها.
كانت سوزان على علاقة بمشيل غانيون، أحد أعضاء فرع نادي الدراجات النارية “هيلز أنجلز” في كيبيك.
في الثالث من أكتوبر عام 1979، وصل غانيون إلى منزل سوزان برفقة عدة أشخاص مجهولين. وأخبرها بأنه يرغب في شراء ثلاجة جديدة لها.
طلبت سوزان من جارتها المراهقة أن تقوم برعاية أطفالها. وعندما وصلت جارتها، كان المنزل مليئًا بالأشخاص. وفي الساعة السادسة مساءً، غادرت سوزان برفقة غانيون والآخرين المنزل.
عاد غانيون إلى المنزل عند الساعة الواحدة صباحًا بدون سوزان. وبعد اختفائها بفترة قصيرة، عثرت الشرطة على سيارتها المحترقة بالقرب من خط لين-سوغاس.

في الرابع من نوفمبر عام 1979، عثر صبيان يلعبان في حقل على جذع بشري بالقرب من المنطقة التي وجدت فيها الشرطة سيارة سوزان. وفيما بعد، تم تحديد هوية الجثة لتعود إلى روبرت غاربينو، صديق غانيون وزميله في السكن بدوام جزئي. كان غانيون يقسم وقته بين الإقامة مع سوزان والإقامة مع غاربينو.
وفقًا لصفحة “Today in Horror History” على فيسبوك، وُجد الجذع “ملفوفًا بسجادة ومربوطًا بسلك مصباح. وقد تمت إزالة أقسام من الجلدعلى الأرجح لإخفاء وشم وعُثر على ملابس مغطاة بالدم في حاوية قمامة قريبة”.
أثناء تفتيش المنزل الذي كان يتشاركه غانيون وغاربينو في العنوان 126 شارع وينيبوركيت بمدينة لين، عثرت الشرطة على يدي ورأس غاربينو المقطوعتين مدفونتين خلف مرآبه.
تبيّن أن غاربينو قد أُطلق عليه النار في رأسه داخل منزله. وخلصت الشرطة إلى أن تمزيق أوصال جسده ربما كان تصرفًا لاحقًا من القاتل أو بمثابة رسالة تحذيرية للآخرين.
قال الملازم جورج هارني حينها: “ربما انتهك غاربينو بعض القوانين. لكن ربما أيضًا الشخص الذي قتله كان في حالة غير طبيعية. إنها حقًا قضية غريبة للغاية”.

وفقًا لمقالة نُشرت في صحيفة “بوسطن غلوب” في نوفمبر 1979، “كان غاربينو يُعتبر عضوًا صاعدًا في نادي هيلز أنجلز”، ومع ذلك، ذكرت “بوسطن 25 نيوز” في عام 2020 أنه كان عضوًا في عصابة الدراجات النارية “أوتلاو”. إلا أن هذا غير مرجح، حيث إن العصابتين كانتا متنافستين لعدة عقود.
كان غاربينو شابًا في العشرينيات من عمره ويعمل لدى والده في شركة “لين مارش أوتو بودي” الواقعة على طريق لين مارش.
حاولت الشرطة العثور على غانيون بعد مقتل غاربينو، لكنه اختفى. ومع ذلك، عثر المحققون عليه ميتًا بسبب إصابة بطلق ناري يوم 25 نوفمبر 1979 داخل شقة في بريدجبورت، كونيتيكت. ورُجّحت وفاته كحالة انتحار، إلا أن المحققين الحاليين يشككون في ذلك بسبب اختفاء سوزان، مقتل غاربينو وعلاقة غانيون بنادي هيلز أنجلز.
لم يتم العثور على سوزان أبدًا، وتؤكد الشرطة أنه لا يوجد دليل يشير إلى أنها كانت على قيد الحياة بعد الثالث من أكتوبر عام 1979. ورد أنها هددت بإنهاء علاقتها مع غانيون بعد أن استخدم نادي الدراجات النارية بطاقاتها الائتمانية لاستئجار مركبات لنقل المخدرات.
في مقابلة أجراها آدم ديكينا، ابن سوزان، مع بوب وارد من “بوسطن 25 نيوز” في يناير 2020، تحدث عن ذكرى له مع والدته وغانيون عندما كان يبلغ من العمر أربع سنوات وقت اختفائها.
قال آدم ديكينا: “طاردت أمي صديقها خارج المنزل بمطرقة. لم يُقبض على أحد. أستطيع أن أتذكر كل تلك الواقعة، كنت أبكي طوال الوقت”.

من الواضح أن غانيون و”الآخرين المجهولين” أخذوا سوزان إلى مكان ما، ربما إلى مقر نادي “هيلز أنجلز”، وقاموا بتهديدها وقتلها بسبب بطاقاتها الائتمانية واحتمال انفصالها عن غانيون. يبدو أنها جريمة انتقامية، ومن المرجح أنهم تخلصوا من رفاتها بطريقة تجعل العثور عليها مستحيلًا.
من المحتمل أن تكون سوزان على علم بمعلومات أخرى تتعلق بالنادي بسبب علاقتها بغانيون، ومن المؤكد أنها زارت المكان أيضًا. رفضها السماح باستخدام بطاقاتها الائتمانية في المستقبل قد أثار غضب المسؤولين الكبار في النادي. وربما هددت غانيون بالإبلاغ عنه للشرطة.
لكن لماذا قُتل غانيون، حتى الشرطة لا تصدق أنه انتحر، يبدو بوضوح أن النادي قتله بسبب اختفاء سوزان أو مقتل غاربينو أو كلاهما.
لماذا قُتل غاربينو؟ قد يكون أحد الأشخاص المجهولين الذين كانوا مع غانيون في الليلة التي اختفت فيها سوزان. او ربما قد هدد الأعضاء الباقين بالكشف من قام بقتل سوزان.
إذا افترضنا أنه كان عضوًا في عصابة “الأوتلاو” بدلاً من “هيلز أنجلز”، كما أشار وارد، فقد تكون الصداقة بين غانيون وغاربينو مخفية عن الطرفين. وربما عندما اكتشف الناديان تلك العلاقة، خاصة في وقت متزامن مع اختفاء سوزان، أدى ذلك إلى عواقب وخيمة عليهما.
نشرت صفحة “Today in Horror History” أن مقتل غاربينو قد يكون بسبب “عملية احتيال مرتبطة بالمخدرات”. ولكن، ما هي احتمالية أن يكون مقتله غير مرتبط باختفاء سوزان؟ أعتقد أن الاحتمال ضعيف للغاية، لا سيما أن الصبيين عثرا على جذعه بالقرب من المنطقة التي وُجدت فيها سيارة سوزان.
قد يكون غانيون نقطة ضعف، أو ربما لم يكن قادرًا على التعايش مع ما حدث لسوزان. ربما كان ذلك بسبب معرفته بتفاصيل وفاتها أو أمور أخرى متعلقة بالنادي.
عرف نادي “هيلز أنجلز” بسمعته السيئة، وكان أعضاؤه يستخدمون التخويف بشكل منتظم لتحقيق أهدافهم. على سبيل المثال، في عام 1964، ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” في نوفمبر 1979 أن “أرملة تبلغ من العمر 36 عامًا وأم لسبعة أطفال زعمت أنها تلقت مكالمتين هاتفيتين تهددان حياتها إذا قدمت شكاوى ضد أعضاء هيلز أنجلز الذين يُقال إنهم اغتصبوها”.
كما غطت الصحيفة محاكمة زوجة سوني بارغر الثانية، شارون، وعدة أعضاء من نادي “هيلز أنجلز”، حيث وُجهت إليهم تهم بإدارة عمليات مخدرات غير قانونية واستخدام العنف لحمايتها.

تخيّل وضع سوزان، التي أرادت إنهاء علاقتها مع غانيون بسبب استخدام النادي بطاقاتها الائتمانية. ما الذي يمكن أن يكونوا قد فعلوه لها؟ جاء عدة أشخاص مع غانيون تلك الليلة، ومن شبه المؤكد أنهم كانوا جميعهم أعضاء في نادي “هيلز أنجلز”. وكانوا هناك لهدف واحد فقط: قتل سوزان. لم يهتموا إطلاقًا بأنها أم لطفلين، بل كانوا غاضبين فقط لأنها لم تعد تسمح لهم باستخدام ممتلكاتها.
أتساءل ما إذا كان أي من أعضاء نادي “هيلز أنجلز” القدامى يعرف ما حدث لسوزان.
في سبتمبر 1996، قامت السلطات الفيدرالية بمداهمة مقر نادي “هيلز أنجلز” كما فتّشت الشرطة عدة ممتلكات، بما في ذلك متجر “Sin City Cycles”، حيث تم العثور على العديد من الأسلحة والمخدرات.
وفقًا لجزء صغير من مقال على الإنترنت، تم ربط غريغ دوميي بجريمة قتل بشعة وقعت عام 1979 لعضو منافس في إحدى العصابات. ولكن يبدو أنها جريمة غير مرتبطة مباشرة. ومع ذلك، كان دوميي حينها مرشحًا للانضمام إلى النادي، وبالتالي فمن المحتمل أنه يعرف التفاصيل المتعلقة بمصير سوزان وربما شارك فيها. لا أعتقد أن هذه النظرية مستبعدة.
على صفحته في إنستغرام، نشر صورة قديمة لنفسه وذكر أنه تم التصويت له كعضو في النادي بتاريخ 26 يونيو 1980، وكان عمره حينها حوالي 20 عامًا، أي أقل من عام بعد اختفاء سوزان. أعتقد أنه يعلم ما حدث لها على الأقل.
ما قاله آدم لبوب وارد عن غانيون وهو يطارد سوزان بسكين: “لم يتم القبض على أي شخص.” هذا التصريح يشير إلى احتمال أن تكون الشرطة المحلية قد تجاهلت الحادث المروع بسبب علاقات غانيون مع نادي “هيلز أنجلز”، أو ربما كانت سوزان خائفة جدًا للإبلاغ عنه لنفس السبب.
هذه القضية تكشف الكثير عن تأثير هذا النادي وكيف يمكن أن تؤثر علاقاتهم على سير العدالة.