فور تخرّجها من كلية القانون، أمضت لورين جيدينغز صيفها تستعد لواحد من أهم الاختبارات في حياتها: امتحان نقابة المحامين في ولاية جورجيا. لكن جارها وزميلها ستيفن مكدانيال كان يضمر شيئًا آخر. ففي 26 يونيو 2011، قتل مكدانيال جيدينغز، البالغة 27 عامًا، وقطّع جثتها.
كانت جيدينغز قد شكت من أن أحدهم يراقبها. بل إنها أرسلت مساء ما قبل مقتلها رسالة بريد إلكتروني إلى صديقها تؤكد فيها اعتقادها بأن شخصًا ما حاول اقتحام منزلها مؤخرًا.
أثار مقتلها اهتمامًا عالميًا عندما علم ستيفن مكدانيال، أثناء مقابلة متلفزة مع محطة محلية حول اختفائها، بالعثور على جثمان جيدينغز على الهواء مباشرة.
وبسرعة، تمكّن المحققون من ربط مكدانيال بجريمة قتل جيدينغز، فأقرّ بالذنب قبيل بدء محاكمته في 2014. غير أن مجريات التحقيق كشفت أن لورين جيدينغز لم تكن تدرك مدى دقة حدسها المرعب.

وُلدت لورين جيدينغز في 18 أبريل 1984 في تاكوما بارك بولاية ماريلاند. وفي عام 2008، انتقلت إلى مدينة ماكون بولاية جورجيا للالتحاق بكلية الحقوق في جامعة ميرسر. وبعد تخرجها عام 2011، بقيت في ماكون للتحضير لامتحان نقابة المحامين في جورجيا.
وفي منتصف يونيو، أبلغت جيدينغز أفراد عائلتها وأصدقاءها بأنها ستنقطع نسبيًا عن التواصل خلال الأسابيع التالية، رغبةً في التركيز على دراستها. غير أنه، ووفقًا لما أفادت به قناة WGXA News، شعرت شقيقتها كايتلين ويلر بالقلق في 29 يونيو عندما لاحظت أنها لم تتلقَّ أي مكالمة أو رسالة نصية من جيدينغز منذ أيام.
تواصلت ويلر مع أصدقاء جيدينغز، الذين أكدوا بدورهم أنهم لم يسمعوا منها شيئًا، فتوجهوا معًا للاطمئنان عليها. كانت سيارة جيدينغز متوقفة في موقف سيارات شقتها، لكنها لم تستجب لطرق الباب. وكانت إحدى صديقاتها، آشلي مورهاوس، تعلم مكان المفتاح الاحتياطي، ففتحت الباب ودخلت إلى الشقة.
عُثر داخل الشقة على كتب جيدينغز ومفاتيحها وحقيبتها، لكنها لم تكن موجودة في المكان.
اتصلت مورهاوس برقم الطوارئ 911، ووصلت الشرطة بعد وقت قصير. ولاحظ الضباط عدم وجود أي دلائل على اقتحام قسري، كما لم يشاهدوا آثار دم تشير إلى وقوع عراك.
لكن عندما استخدمت الشرطة مادة اللومينول في الحمام، أضاءت الجدران والأرضية وحوض الاستحمام بالكامل. عندها لم يعد الأمر مجرد قضية اختفاء؛ بل تبيّن أن المكان مسرح لجريمة قتل.

سارعت الشرطة إلى تطويق مسرح الجريمة وبدأت في تمشيط محيط المبنى. وسرعان ما باغتهم انبعاث رائحة نفّاذة من حاويات القمامة.
أوضح أحد المحققين في القضية لاحقًا: «بينما كنا واقفين هناك، بدأ اتجاه الريح بالتغيّر. وعلى الفور شممت رائحة مألوفة جدًا لدي. جميعنا نشم روائح كريهة في حياتنا، لكن رائحة جثة أو جثة متحللة تُعد من أسوأ الروائح التي قد تشمّها، ولها بصمة مميزة للغاية».
في داخل إحدى الحاويات، عُثر على جذع لورين جيدينغز ملفوفًا بغطاء بلاستيكي.
وأضاف المحقق: «لم يُعثَر على الرأس أو الساقين أو الذراعين في أيٍّ من حاويتي القمامة. لم أشهد شيئًا كهذا من قبل. من الذي يمكن أن يفعل هذا؟ لأن الحقيقة أن وحشًا فقط يمكنه ارتكاب فعل كهذا. لقد كان أمرًا مروّعًا بكل معنى الكلمة».
وفي الوقت ذاته تقريبًا لاكتشاف بقايا جيدينغز، كان ستيفن مكدانيال يدلي بمقابلة لقناة إخبارية محليّة متقمّصًا دور الصديق القلق الذي يجهل ما حدث لها. لكن سلوكه تبدّل سريعًا حين بلغه أنه قد تم العثور على الجثمان.
قال مكدانيال مذهولًا: «جثمان؟ أظن أنني بحاجة للجلوس».

سمح مكدانيال طوعًا للشرطة بدخول شقته أثناء تمشيط المبنى بحثًا عن أدلة. وداخل الشقة، اكتشف المحققون أن بحوزته مفتاحًا رئيسيًا يفتح شقق المجمع كافة.
وعند استجوابه، أقرّ مكدانيال بأنه اقتحم شقتين مجاورتين وسرق من كل منهما واقيًا ذكريًا واحدًا. وبناءً على هذه المعلومات، احتجزته الشرطة واقتادته لمزيد من الاستجواب.
أسفر التفتيش الدقيق لشقة ستيفن مكدانيال عن العثور على عبوة منشار معدني، وعدة وحدات تخزين USB، وسروال داخلي تبيّن لاحقًا احتواؤه على حمض نووي يعود للورين جيدينغز. كما احتوت وحدات التخزين على صور إباحية لأطفال.
وفي غرفة الغسيل الخاصة بالمجمع، عثرت الشرطة على منشار معدني يطابق العبوة المضبوطة في شقته، إلى جانب ملاءة ملوثة بالدماء. وأكّدت الفحوص اللاحقة أن الدم يعود إلى جيدينغز.
في 2 أغسطس 2011، وُجّهت إلى ستيفن مكدانيال تهمة قتل لورين جيدينغز. ولاحقًا، وُجّهت إليه أيضًا سبع تهم تتعلق باستغلال جنسي للأطفال.

ذكرت جيدينغز سابقًا لشقيقتها أن في شقتها أمورًا غير مألوفة. تقول ويلر: «كانت تشعر بأن أشياء قد نُقلت من أماكنها، وأن شخصًا ما دخل شقتها».
وتبيّن للمحققين أن آخر رسالة إلكترونية أرسلتها جيدينغز كانت مساء 25 يونيو 2011 إلى صديقها ديفيد فاندايفر، الذي كان في رحلة غولف بولاية كاليفورنيا. وقد أشارت فيها إلى اعتقادها بأن أحدهم حاول اقتحام شقتها ليلة الخميس 23 يونيو.
ومع ذلك، هوّنت جيدينغز من الأمر قائلة على الأرجح إن الفاعل مجرد «مشاغبين في ماكون».
لكن مخاوفها كانت في محلها. فقد كشفَت بطاقة ذاكرة صودرت من شقة مكدانيال أنه كان يطاردها.
وبحسب ديفيد كوك، المدعي العام لمقاطعة بِيْب: «عثرنا على مقاطع فيديو محذوفة استخدمها في مراقبة منزلها… لقد أخذ عصًا خشبية وثبّت الكاميرا بشريط لاصق أو بطريقة ما على طرف العصا، ثم رفعها عاليًا ليتلصص عبر نافذتها».
كما أظهرت سجلّات البحث على جهاز مكدانيال امتلاءها بعمليات تتبع لحساباتها على مواقع التواصل وملفها في لينكدن. ويضيف كوك: «أحيانًا كان يبحث عن صورٍ لها في الأوقات نفسها التي كان يطالع فيها مواد إباحية عنيفة».

بدأ مكدانيال بإنكار التهمة، لكنه غيّر موقفه عندما وافق الادعاء على إسقاط تهم استغلال الأطفال جنسيًا. ففي أبريل 2014، أي قبل أسبوع من بدء محاكمته، أقرّ ستيفن مكدانيال بقتل لورين جيدينغز وتقطيع جثتها.
اعتراف ستيفن مكدانيال المروّع في الساعات الأولى من صباح 26 يونيو 2011 كما جاء في اعترافه استخدم مكدانيال المفتاح الرئيسي لاقتحام شقة جيدينغز. وقف يراقبها وهي نائمة لبعض الوقت، لكنّ صريرًا في السرير أيقظها عندما اقترب منها. رأته وصرخت.
انقضّ مكدانيال عليها وأمسك بعنقها. وبرغم مقاومتها الشديدة، خنقها حتى الموت. ثم جرّ جثمانها إلى الحمّام وعاد إلى شقته.
وفي الليلة التالية، عاد ومعه المنشار المعدني ومزّق أوصالها. ثم وزّع أطرافها في حاويات قمامة متفرقة بالمنطقة. ولو لم تُستدعَ الشرطة في الوقت الذي استدعيت فيه، لكانت خدمة جمع القمامة قد أفرغت الحاوية التي وُجد فيها جذع جيدينغز، وربما تعثّرت القضية طويلًا.
وبفضل سرعة تحرّك شقيقة لورين جيدينغز وأصدقائها، حُكم على ستيفن مكدانيال بالسجن المؤبّد. صحيح أن عائلة جيدينغز لن تنعم برؤيتها تُحقق حلمها وتعمل محامية دفاع جنائي، لكنها وجدت بعض السلوى في اليقين بأن قاتلها لن يخرج حرًّا.


