قصة الإختفاء الغامض للزوجين باترسون في خمسينيات القرن الماضي!

واحدة من أكثر الألغاز شهرة في مدينة إل باسو بولاية تكساس هي اختفاء ويليام ومارغريت باترسون. في مساء الخامس من مارس عام 1957، غادر الزوجان منزلهما في شارع بيدمونت درايف واختفيا تمامًا، تاركين وراءهما كمية …

تحذير - قد تحتوي المقالة على مشاهد ونصوص مزعجة وحساسة، يرجى اخذ الحيطة.

واحدة من أكثر الألغاز شهرة في مدينة إل باسو بولاية تكساس هي اختفاء ويليام ومارغريت باترسون. في مساء الخامس من مارس عام 1957، غادر الزوجان منزلهما في شارع بيدمونت درايف واختفيا تمامًا، تاركين وراءهما كمية كبيرة من الممتلكات. كان اختفاؤهما بهذه الطريقة المفاجئة جدًا لدرجة أن نظريات مختلفة عن خطفهم من قِبَلِ كائنات فضائية إلى التجسُّس قد شغلت الجمهور.

عند النظرة الأولى، كان الزوجان ويليام دريل باترسون (52 عامًا) وزوجته مارغريت (42 عامًا) زوجان عاديّان. كانا يملكان شركة Patterson Photo Supply وكانا يحظيان بشعبية في حيّهم. بالإضافة إلى نشاطهم في مجال توريد مستلزمات التصوير الفوتوغرافي، كان لدى ويليام باترسون قارب وسيارة كاديلاك وأسهم في شركة قوارب وعقار في غوايماس، المكسيك.

عدة ليال قبل اختفائهما، قام الباترسونز بدعوة أصدقاءهما، عائلة وارد، لتناول العشاء. بعد الوجبة، رافق سيسيل وارد ويليام إلى المرآب لمساعدته في طلاء قارب بالأكريليك. وقال وارد لاحقًا للشرطة أن كلاً من ويليام ومارغريت لم يذكروا أية خطط للسفر. في الواقع، أضاف سيسيل وارد أنه وويليام خططًا لنزهة بوقت لاحق في الأسبوع.

في صباح 6 مارس 1957، فتح سيسيل وارد محله التجاري. فوجئ بمنظر غريب: سيارة كاديلاك تابعة لوليام باترسون كانت تقف في الممر. ثُمَّ دخل شخص يُدعى دويل كيركلاند إلى محل الورشة التابِعِةِ لوارد. يعمل كيركلاند بنفس مجال ويليام، وعلى الرغم من أنه ووليام كانا منافسين، إلا أنهما كانا أصدقاءً مقربين.

عندما سُئل عن سبب حصوله على سيارة باترسون، تجاهل كيركلاند الأمر. قال لوارد أنه وويليام عملا على قاربه في الليلة السابقة، وأن “الباترسونز كانوا ذاهبين في إجازة قصيرة”. وأنه أوصاه بإصلاح بعض المشاكل في كاديلاك خاصته.

قام وارد بالاتصال بالشرطة للتبليغ. عندما وصلت الشرطة إلى منزل باترسون، وجدوه في حالة من الفوضى التامة. كانت صحون الطعام من الليلة السابقة مكدَّسة في حوض المطبخ. تراكمت أكوام من الملابس، بما في ذلك معطف فرو، في مغاسل التنظيف، وظَلّتْ جرائدُ المنزلِ والبريدُ خارجًا لأغراض التسليم. بخلاف تومي، قط العائلة، كان منزل باترسون خاليًا تمامًا من الحياة.

تعاون وارد مع الشرطة، حيث أخبرهم بكل ما يعرفه عن عائلة باترسون. وصف ويليام بأنه رجل صاخب ومسرِّف، لكنه طيب القلب. ولكن مع استمرار التحقيقات، ظهر جانب جديد من شخصية ويليام. استذكر وارد حادثة قبل شهر، حيث كان يسكر في حانة في خواريز، المكسيك، وتشاجَرَ مع نادل. تبيَّن أن ويليام كان يتناول الطعام مع عشيقته إستفانا أرويو مورفن وهي في الـ 20 من عمرها، وأبى النادل تقديم الخدمة لها.

تسبَّب ذلك في المزيد من التساؤلات حول نمط حياة الباترسونز. سواءً كان يتعلق بوليام أو مارغريت، فإن الاثنيْن لم يفصحا كثيرًا عن طفولتِهم المضطِّرِبة، باستثناء أنها كانت صعبة. وكان ويليام قد جاء من شيكاغو، حيث عمل في السابق كمقدم عروض في السيرك. قالت والدة مارغريت لاحقًا للشرطة إنهم رفضوا ويليام عندما تقدم للزواج من ابنتهم، وطالبوها بأن تختار بين ويليام وبينهم. صديقات مارغريت فيما بعد أخبرن الشرطة أنها لم تخبرهن بتاريخ ميلادها، وكيف التقت بويليام بالضبط، أو مدة زواجهم.

وأدلى والدهُ لوثر باتْرِسون بشهادتِهِ في المحكمة العسكرية بأنه من المحتمل أن يختفِي هُوَ وزوجتُه مارغريت في يومٍ من الأيام، لأن قلب ويليام حُرٌّ كروح سيرك.وأضاف لوثر باتْرِسون بأنَّهُ متأكدٌ من أن الزوجيْن لم يلقيا حتفهما، وأن ويليام قد “فعلَ مثل هذه الأشياء في الماضي”.

تم استجواب عشيقة ويليام، إستفانا مورفن، وقالت للسلطات إن ويليام تحدَّث عن ضرورة “الاختفاء قريبًا ولكن بسرعة”. ثم قامت مورفن فيما بعد بسحب تصريحها.

ثم في 15 مارس 1957، تلقى هيربرت روث، المحاسِب الخاص بالباترسونز، تلغرافًا. أُرْسِلَ من مكتب ويسترن يونيون في دالاس، حيث تم تفويضه عبر مكالمة هاتفية قام بها في مطار لوف فيلد. كان اسم المُرْسِل هو “W.H. Patterson”، الأمر الذي كان غريبًا حيث أن الاسم الأوسط لوليام كان “دوريل”. أوعز التلغراف إلى روث أن يكون مديرًا لشؤون الأعمال في شركة باترسون. كما طلب التلغراف من روث بيع منزل يُعَودُ للاستخدام الخاص بالباترسونز، واستخدام عائد المبيعات لدعم المتجر، وتأجير منزل باترسون لمدة تزيد على تسعة أشهر.

وفي النهاية، وجَّه التلغراف روث بتعيين مدير جديد للمتجر يحل محل ويليام. تم تقديم اسم. فكان مدير المتجر الجديد هو دويل كيركلاند نفسه.

بعد ذلك، استقرت القضية لأكثر من 20 عامًا. ثم جاء رجل يُدعى رينالدو نانغاراي في عام 1984 بمعلومات جديدة مذهلة. كان نانغاراي الحارس الخاص بمنزل الباترسون واعترف لمحقق فريدي بونيلا بأنه وجد دمًا في المرآب وجزءًا من فروة رأس بشرية على مروحة قارب باترسون بعد اختفاء الزوجيْن. أَقَرَّ نانغارا أنه نظف تلك الفوضى.

كما ادَّعَى أنه شاهد أحد شركاء باترسون وهو يأخذ أوراق ملطخة بالدم من المنزل ويرميها في صندوق سيارة، لكنه لم يستطع التعرف على هذا الشريك. عند سؤاله عن سبب تأخُّره في التصريح، قال نانغارا ر خائفًا من الترحيل لأنه كان مُهاجِرًا غير مُسَجَّلٍ في عام 1957. وفي غضون سنتين من الحديث مع الشرطة، توفي نانغارا ر في حادث سيارة.

تعدُّ النظريات حول مصير باترسونز كثيرة. يعتقد بعضهم أنهم تم اختطافهم وقتلهم، في حين يعتقد آخرون أن ويليام قتل مارغريت ثُم هرب (أو العكس). مازال لدى البعض الآخر اعتقاد بأن الزوجيْن تم اختطافهم من قِبَلِ كائنات فضائية. ولكن هناك بعض النظريات التي تشير إلى أن باترسونز كانا جواسيسًا، وأنهما أختفيا عندما أُمرا بذلك.

صارت نظرية التجسس معتمدة في عام 2009، حينما تم استجواب شريف مقاطعة إل باسو ليو سامانيغو في إطار استعادة الذكرى حول القضية. وأخبر سامانيغو المراسلة ديانا واشنطن فالديز بأنه يعتقد أن باترسونز كانا جواسيسًا بسبب سرعة اختفائهما. كما أورد سامانيغو قصة عن ويليام باترسون يلتقط صورًا لإماكن الجيش والشحنات العسكرية على القطارات.

بغض النظر عمَّا حدث للزوجيْن في منزلهم، لم ينس سكان إل باسو هذا الحدث الغريب، والأسطورة المحلية حول قضية باترسون تستمر حتى يومنا هذا.

المصدر: مكتب تحقيقات شرطة الباسو، تكساس

سيتم نشر التعليق فور الموافقة عليه.

أضف تعليق